مدرعة “الأسد الإفريقي” أكتشف أنها نمساوية الصنع..هل هي مزحة أو خدعة “جديدة” لصاحب شركة FAR GROUP AFRICA؟

على عكس المتوقع، تراجع ملتقى الأيام الصناعية، المزمع تنظيمه بـعاصمة البوغاز، يومي 28 و29 أبريل الجاري، عن عرض ما قيل إنها أول مدرعة مغربية الصنع، بعد ما زعمت شركة تحمل في اسمها عبارة FAR وهي الحروف الأولى لعبارة “القوات المسلحة الملكية” باللغة الفرنسية، أنها تولت صناعتها، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بعربة مُجمعة وأن الأمر لا علاقة له بالجيش المغربي.

واضطر الملتقى المنظَّم من طرف مجلة “صناعة المغرب” الحائز على الرعاية الملكية، والذي حضر فعالياته العام الماضي وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، ورئيس مجلس جهة لطنجة تطوان الحسيمة عمر مورو، (اضطر) أن يتراجع على إعلانه بخصوص تقديم المدرعة المغربية.

الملتقى، سبق وأن  أعلن أن من ضمن فعالياته عرض مشروع إنشاء وحدة صناعية لإنتاج السيارات المدرعة بالمغرب في أفق دجنبر 2024، مع تقديم أول مدرعة مغربية الصنع، أطلق عليها اسم “الأسد الإفريقي“، وتتولى صناعتها شركة FAR GROUP AFRICA وهي الشركة المملوكة لشخص اسمه يوسف منضور، يقول إنه رجل أعمال مغربي أمريكي.

ووفق بعض المعطيات المحصل عليها، فإن  المنظمون عمدوا  إلى سحب كل الإعلانات والفيديوهات التي كانت تروج لهذا الحدث من موقعهم الرسمي ومن منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تبين أن المدرعة التي تم عرضها باعتبارها نموذجا للآلية العسكرية المغربية مُدرعةٌ نمساوية الصنع، وأن الشركة المعنية تنوي تجميع أجزائها في المغرب، كما تأكد أن الأمر بعيد عن القوات المسلحة الملكية.

ويوسف منضور، أو “ميستر جو”صاحب الشركة، سبق أن خلق الحدث بمدينة طنجة سنة 2021، عندما قدم نفسه كمرشح لرئاسة فريق اتحاد طنجة، باعتباره أمريكيا من أصل مغربي يملك مشروعا مُتكاملا لنقل الفريق إلى مصاف الأندية الكبرى وطنيا وقاريا، مستعينا بسيولة مالية كبيرة باعتباره مالك “هولدينغ FAR Groupe“، وحينها قال أيضا إنه عسكري سابق في الجيش الأمريكي، وعاد اسم منضور للأضواء حينما روج لنفسه الرغبة في ترأس النادي مرة ثانية، حيث انخرط في الفريق، قبل أن يعود للشهرة شهر فبراير الماضي بعدما أعلنت نائبة برلمانية سابقة عن حزب الاستقلال، تشغل حاليا منصب نائبة رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، عن زواجها به.

وكان قد خلق الحدث أيضا، عندما أعلن أن شركته سوف تدعم فريق هيركوليس لكرة اقدم الشاطئية، حيث أعتبر أول مستشهر رسمي بالمغرب بالنسبة لفرق الوطنية الممارسة لكرة الشاطية، وهي البطولة الحديثة العهد والتي ـنشأت صيف الموسم الماضي.

وفي دجنبر الماضي نشرت مجلة صناعة المغرب مجلة “صناعة المغرب” مقالا تروج فيه لمنضور وشركته، وقالت إن الأمر يتعلق بشركة أمريكية افتتحت فرعا تابعا لها بمدينة طنجة عام 2018، ومالكها أمريكي من أصول مغربية، تدرج في الرتب العسكرية في الجيش الأمريكي، كما أن له تكوينا أكاديميا عسكريا أمريكيا، خوله الحصول على خبرة واسعة في مجال الدفاع العسكري الأمريكي.

وأورد الموقع أن منضور تقلد عددا من المناصب القيادية في الشركات الأمريكية، من بينها مدير تنفيذي بشركةALION INTERNATION ، وبعد سنوات من التجارب الاحترافية أنشأ مجموعة Group FAR وقادها للفوز بمشاريع وصفقات عمومية عسكرية يبلغ حجمها أكثر من 170 مليون دولار.

المجلة التي منحت منضور صفة الشريك الفضي للنسخة الثانية من المنتدى الدولي للمناطق الصناعية بالدار البيضاء، الذي ترعاه وزارة الصناعة والتجارة، نقلت عنه قوله إن “الصناعة العسكرية الأمريكية فرصة حقيقية للمناطق الصناعية بالمغرب، حيث توفر منصة استثمارية لاستخدام المرافق والبنيات التحتية وفي نفس الوقت توفير الآلاف من مناصب الشغل وجلب استثمارات تقدر بأكثر من 100 مليون دولار”.

فهل الأمر إذن يتعلق بخديعة كبرى بطلها صاحب شركة FAR GROUP AFRICA؟ وهل سيتم الكشف عن الحقيقة خلال افتتاح ملتقى الأيام الصناعية بطنجة؟، أم أن منظمي الملتقى سوف يكتفون بالصمت؟.