“من الاختلاف إلى التخويف: سياسي بأصيلة متهم بتأجيج البلطجة الرقمية”

أصيلة، المدينة التي ظلت لعقود رمزًا للتعددية والانفتاح الثقافي والحضاري، ورمزًا للحوار السلمي والقدرة على تدبير الاختلاف، تواجه اليوم تحديًا خطيرًا يمس جوهر حرية التعبير والديمقراطية المحلية. يتجلى هذا التحدي في توظيف العنف الرمزي ومنصات التواصل الاجتماعي كأدوات لتصفية الحسابات السياسية، مشهد يتقاطع فيه استغلال النفوذ مع محاولات فرض منطق الإقصاء وتشويه صورة الطرف الآخر، مما يقوض الثقة في المؤسسات ويهدد السلم الاجتماعي.

في الوقت الذي تطالب فيه الساكنة بفتح حوار جاد حول قضايا تهم حماية الملك العمومي، والحفاظ على نظافة المدينة، والنهوض بالبنيات التحتية، وتسريع وتيرة الإصلاحات لمشاريع ظلت تراوح مكانها، إضافة إلى مطالبة المنتخبين بتطوير آليات التواصل، برزت ممارسات توصف من قبل فاعلين مدنيين بـ”الخطيرة”، تقوم على تشويه بعض الفاعلين الجمعويين والسياسيين، وخلق حملات افتراضية تحرّض ضد كل صوت ناقد.

هذه الحملات، التي تنتشر على صفحات وهمية وأسماء مستعارة أحيانًا، أو عبر بث مباشر في شبكات التواصل الاجتماعي لبعض الأشخاص المعروفين بأساليبهم البلطجية، لا تعكس روح التنافس الديمقراطي، بل تُكرس منطق “الترهيب الناعم” لتكميم الآراء المخالفة.

اللافت أن هذه الأساليب تُنسب إلى دوائر مرتبطة بشخصية حزبية محلية تتبوأ مواقع تنظيمية، وكان معروفًا بمواقفه التي تغنى بمحاربة الفساد، وحرية التعبير، وفتح المجال للكفاءات والأطر لتحمل مسؤولية المشاركة في تسيير الشأن المحلي. هذا ما يثير تساؤلات عميقة حول مدى التزام هذا الفاعل السياسي بحدود القانون وأخلاقيات العمل الحزبي، لا سيما أن الدستور المغربي في فصله السابع يقر بوضوح أن الأحزاب تعمل في إطار التعددية السياسية على تأطير المواطنين وتعزيز المشاركة، لا على خلق أجواء تهديد وتقويض حرية التعبير التي يضمنها الفصل 25 من الدستور.

وأكد عدد مهم من الساكنة والفاعلين المدنيين أنهم باتوا يخشون هذا الرجل، الذي سبق أن كان مستشارًا جماعيًا ومعارضًا لسياسة الراحل محمد بن عيسى، إذ لا يتوانى في تسخير البلطجة وتشويه صورة المختلفين معه، إلى حد مهاجمة مصادر رزقهم.

من جهتها، تحذر هيئات حقوقية من أن استغلال مواقع التواصل للتحريض أو التشهير يندرج ضمن أفعال يجرمها القانون الجنائي المغربي، لا سيما الفصول المتعلقة بالسب والقذف والمس بالاعتبار الشخصي، فضلاً عن تجريم استغلال النفوذ لتحقيق منافع خاصة، كما نص عليه الفصل 248 وما يليه.

وتشير مصادر الجريدة إلى أن هذا الرجل، الذي طالما انتقد سياسة المجالس السابقة ومطالب بالمساواة في تطبيق المصادر، أصبح أول من يساهم في استغلال الملك العام، وينسق بشكل خفي مع المعنيين بالأمر لتفادي تحرير الملك العمومي بأصيلة، كما يستخدم بلطجته في انتقاد وتشويه المشاريع التنموية والسياحية التي تساهم في الرقي بالمدينة.

النتيجة المباشرة لهذا السلوك تتجلى في تقويض الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضرب سمعة المدينة التي تراهن على السياحة والاستثمار. فكيف لأصيلة، جوهرة الشمال، أن تحافظ على صورتها كفضاء للتنوع، إذا تُركت رهينة لمثل هذه الممارسات التي تضرب في عمق التعايش وتحول النقاش العمومي إلى صراع شخصي؟

الساكنة اليوم بين خيارين: الدفاع عن نموذج مدينة القانون والحوار، أو ترك الباب مفتوحًا أمام تغول ممارسات هذا الرجل “المتغول” التي تُكرس سياسة الفوضى وتفرغ التجربة الديمقراطية من مضمونها. المطلوب ليس فقط قرارات حازمة من السلطات، بل أيضًا وعي جماعي بأن حماية أصيلة تبدأ من رفض تحويل الخلاف السياسي إلى أداة ترهيب وتشويه، ومعاقبة كل من يمارس هذه الأساليب البلطجية مستقبلاً.