بعد “تمردهم”..رئيس جماعة “أقواس برييش” يخضع المعارضة لسلطة القانون
تشهد جماعة أقواس البريش التابعة لإقليم طنجة أصيلة خلال الأسابيع الأخيرة نقاشاً سياسياً متصاعداً داخل مجلسها الجماعي، على خلفية الجدل الذي رافق إعادة طرح نقطة مرتبطة بالقرار الجبائي للجماعة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الخلاف القائم بين عدد من المستشارين حول تدبير بعض الملفات المرتبطة بالشأن المحلي.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن جماعة أقواس البريش تعد من بين التجارب التي استطاعت تحقيق نتائج ملحوظة على مستوى التدبير المالي والإداري مقارنة مع عدد من الجماعات القروية الأخرى بالإقليم، وهو ما جعل تجربتها محط اهتمام ومتابعة من قبل الفاعلين السياسيين بالمنطقة، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتعود تفاصيل هذا الجدل إلى الدورة الاستثنائية التي دعا إليها رئيس الجماعة خالد الجبور، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي انعقدت يوم الثاني من دجنبر 2025 بمقر دار الجماعة، وذلك في إطار تنزيل دورية صادرة عن وزارة الداخلية بتاريخ الخامس من غشت من السنة نفسها.
وقد تضمن جدول أعمال هذه الدورة نقطة فريدة تتعلق بالدراسة والمصادقة على تعديل القرار الجبائي الجماعي، من خلال تغيير وتتميم القرار الذي يحدد نسب وأسعار الضرائب والرسوم والحقوق والإتاوات المستحقة لفائدة ميزانية الجماعة، وذلك في إطار ملاءمة القرارات المحلية مع التوجيهات التنظيمية الجديدة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد عرفت الدورة حضور عشرة مستشارين من أصل ستة عشر عضوا يشكلون المجلس الجماعي، في حين سجل غياب خمسة مستشارين دون عذر، مقابل مستشار واحد قدم عذراً مقبولاً. وقد جرت أشغال الدورة تحت إشراف رئيس الجماعة وبحضور ممثل السلطة المحلية في شخص قائد قيادة الأحد الغربية.
وخلال مناقشة النقطة المدرجة في جدول الأعمال، برز تباين في المواقف بين عدد من المستشارين بشأن المقترحات المرتبطة بتعديل القرار الجبائي، حيث أبدى بعض الأعضاء تحفظهم على بعض الجوانب المرتبطة بهذه التعديلات، قبل أن يختار عدد منهم الانسحاب من أشغال الدورة أثناء النقاش.
وفي ختام أشغال الدورة، تم اللجوء إلى التصويت على خلاصات النقاش وفق المساطر القانونية المعمول بها داخل المجالس الجماعية، حيث صادقت الأغلبية على المقترحات التي تقدم بها رئيس الجماعة وعدد من المستشارين، والمتعلقة بتحديد الرسوم في 15 درهما بالنسبة للسكن المجهز، و5 دراهم للسكن متوسط التجهيز، ودرهمين للسكن ضعيف التجهيز.
غير أن هذا الملف عاد إلى الواجهة بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على انعقاد الدورة الاستثنائية، حيث تقدم عدد من المستشارين بطلب لعقد دورة استثنائية جديدة لمناقشة النقطة نفسها، وهو ما أثار نقاشاً جديداً داخل المجلس الجماعي حول خلفيات إعادة طرح موضوع سبق الحسم فيه بالتصويت خلال دورة سابقة.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن لائحة الموقعين على طلب عقد الدورة الاستثنائية تضم عدداً من المستشارين الذين حضروا الدورة السابقة، من بينهم ثلاثة أعضاء شاركوا في أشغالها، في حين انسحب اثنان منهم أثناء النقاش دون تسجيل مداخلات تفصيلية بخصوص الموضوع.
وتشير مصادر محلية إلى أن المجلس الجماعي الحالي تمكن خلال السنوات الأخيرة من تحقيق فائض في الميزانية، وهو أمر لم يتحقق في فترات سابقة بحسب المعطيات المتداولة، الأمر الذي يرى فيه بعض المتابعين مؤشرا على تحسن في تدبير الموارد المالية للجماعة، كما ساهم في تعزيز العلاقة بين المجلس والساكنة وكذا مع السلطات المحلية.
وأمام هذا النقاش السياسي المتواصل داخل جماعة أقواس البريش، يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول مستقبل هذه التجربة التدبيرية، ومدى قدرة المجلس على تجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على أولويات التنمية المحلية. كما يثار في السياق ذاته تساؤل حول طبيعة الدعم السياسي الذي قد يحظى به رئيس الجماعة داخل حزبه، خاصة من طرف المنسق الإقليمي عمر مورو، في ظل التحديات السياسية التي ترافق تدبير الشأن المحلي خلال المرحلة الحالية